بيان رابطة برلمانيون لأجل القدس الموجه للقمة العربية

بسم الله الرحمن الرحيم
جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين رئيس الدورة الثامنة للقمة العربية
أصحاب الجلالة والفخامة قادة الأمة العربية
تحية طيبة وبعد:
إن رابطة برلمانيون لأجل القدس باعتبارها منظمة برلمانية شعبية تمثيلية مختصة بشأن القدس وفلسطين، واستشعارا منها لمسؤوليتها تجاه الأمة عموما والقدس وفلسطين خصوصا، وفي ظل التحديات الخطيرة التي تواجه الشعب الفلسطيني ومقدسات الأمة الإسلامية والمسيحية، وبمناسبة انعقاد الدورة الثامنة والعشرين للقمة العربية المزمع تنظيمها بتاريخ التاسع والعشرين آذار مارس 2017 بالمملكة الأردنية الهاشمية تؤكد الرابطة على ما يلي:
إن انعقاد هذه القمة يأتي في ظروف استثنائية تستوجب من القادة العرب تحمل مسؤولياتهم القومية والتاريخية في اتخاذ قرارات جريئة تترجم على أرض الواقع وتنسجم مع الأهداف التي أنشئت من أجلها الجامعة العربية في مواجهة العدوان الصهيوني الذي كشف عن كل مساوئه بانتهاك فاضح للقرارات الدولية المتعلقة بشأن القدس وفلسطين والتي كان آخرها قرار مجلس الأمن 2334 الرافض للاستيطان الذي تجاوزه بفرض واقع على الأرض من خلال الشروع في بناء ألاف الوحدات السكنية الصهيونية. وبهذه المناسبة تدعو الرابطة القادة العرب الى ضرورة اتخاذ خطوات فعالة لتكريس الحقوق الأربع التي تبناها مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في دورته 34 بجنيف.
إن انعقاد هذه القمة في المملكة الأردنية الهاشمية بما تمثله من مركز قانوني دولي ومسؤولية دينية بالنسبة للقضية الفلسطينية يحمل الأردن ملكا وحكومة وشعبا ومؤسسات مختلفة واجب الحرص على إنجاح القمة بما يتناسب مع تحديات المرحلة، كما يفرض على القادة العرب ضرورة الاضطلاع بدور فاعل يستجيب لتطلعات الشعوب العربية والإسلامية التي يئست من بيانات التنديد والاستنكار في ظل همجية الكيان الصهيوني الذي تجاوز كل الإشارات الدبلوماسية والحقوقية في استفزاز مقصود لمشاعر الأمة وفي مقدمتها قادتها الذين أصبحوا اليوم أكثر من ذي قبل أمام مسؤولية تاريخية في رد الاعتبار لشرف الأمة وتحصينها
من عربدة هذا الكيان الدخيل باتخاذ إجراءات ردعية صارمة تسندها ترسانة القرارات الدولية والاقليمية.
إن القمة العربية المرتقبة تقف أمام تحد كبير في وجه الكيان الصهيوني الذي لا شك أنه يعتبرها مجرد نزهة تصرف فيها أموال الشعوب التي أصبحت تعيش حالة من الانكسار الذي يكاد يكون غير مسبوق في تاريخ الأمة من جراء سياسة الإذلال الممنهجة التي يعتمدها من اعتداء على مقدساتنا الإسلامية والمسيحية كالانتهاك اليومي للمسجد الأقصى وتدنيس باحاته إلى تشريع قانون حظر الآذان، إلى حصار عنصري
لشعب بأكمله سواء بتجويع وتفقير أهلنا في قطاع غزة لأزيد من عشر سنوات، أو بمصادرة الإرادة الجماعية للأمة في القيام بواجبها نحو طفولتنا التي لامست أصواتها أسماعنا لكنها لم تلامس نخوة المعتصم،
إلى اعتقال مقصود لنواب المجلس التشريعي الفلسطيني لما يمثلونه من رمزية سيادية وما يتمتعون به من حصانة برلمانية ضد المسؤولية البرلمانية أو ضد الإجراءات الجنائية حسب ما تقره الأعراف والقوانين الدولية.
ولا شك أن تلويح الرئيس الأمريكي بنقل سفارة بلاده إلى القدس وترحيب الكيان الصهيوني بذلك داعيا إلى الإسراع في الوفاء بوعده يشكل تحديا كبيرا أمام القادة العرب في التصدي لهذه المحاولة التي قد تصبح أمرا واقعا لا قدر اللّه إذا اكتفت القمة العربية بعبارات الرفض والشجب خصوصا بعد مصادقة مجلس الشيوخ الأمريكي على تعيين ديفيد فريدمان المؤيد للاستيطان ولإنشاء دولة إسرائيلية عاصمتها القدس سفيراً للولايات المتحدة لدى الكيان الصهيوني، وفي الوقت الذي تعمل فيه الآلة الصهيونية على استثمار كل الفرص لمزيد من العبث بسيادتنا و هيبة القادة العرب أمام شعوبهم المتطلعين إلى خطوات شجاعة تخلد فيهم مآثر البطولة والإباء.
إن القادة العرب مطالبون بوقفة جادة لها ما بعدها في وجه كل المحاولات الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية، ورصد كل مسارات التطبيع التي كانت مواجهتها من الأهداف الأساسية للجامعة العربية.
إن رابطة برلمانيون لأجل القدس إذ تعتبر نفسها شريكا مع كل القوى في مشروع تحرير القدس وفلسطين فإنها تذكر قادة القمة العربية بأن عدم التجاوب مع مثل هذه التطلعات سيوسع من دائرة الهوة بينهم وبين شعوبهم مما سيعقد كل مسارات الحوار الهادفة إلى ايجاد فرص الوحدة ضد العدو المشترك واحتواء بؤر التوتر التي تعيشها المنطقة وفق الخطة الصهيونية الآثمة الهادفة إلى القضاء على السيادة العربية بأسرها.
الهيئة التنفيذية لرابطة “برلماني لأجل القدس”